صلاح أبي القاسم
1206
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
ناب منابه ، نحو : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » فانتفاء الفساد دليل على انتفاء الآلهة لا العكس . لأن المراد بالفساد اختلال نظامها ، وجائز أن يفعله اللّه وإن كان واحدا واعترضه صاحب البرود بوجهين : أحدهما : أن السبب قد يكون له حكمان متعاقبان ، فإذا انتفى أحدهما لم يلزم انتفاء السبب ، كالزنا فإنه يكون سببا في الرجم والجلد على قول من لا يجمع بينهما ، فإذا انتفى الرجم لعدم شرطه لم يلزم انتفاء الزنا ، فإن قال : أردت انتفاء كل ذا مسبب لهذا السبب انتفاء السبب ، قلنا وهم أرادوا إذا انتفى كل سبب لهذا المسبب انتفى المسبب . الثاني : أن المسبب تابع للسبب في الثبوت فينبغي أن انتفاء الأصل على لانتفاء الفرع أولى من أن يكون انتفاء الفرع علة في انتفاء الأصل هذا في الثبوت ، وأما العلم فإنه يستدل لكل واحد منهما على الآخر انتهى . وما ذكره المصنف « 2 » والنحاة من أن ( لو ) موضوعة لانتفاء جوابها لأجل امتناع شرطها أو العكس على كلام المصنف غير مطرد في نحو قوله تعالى : وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا « 3 » فالتولي حاصل منهم مع الإسماع ومع عدمه ، وشرط ( لو ) مثبت ، وقوله : وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ « 4 » فالاستجابة منتفية وشرطها مثبت وقولك في صهيب : « نعم العبد صهيب ، لو لم يحب اللّه لم
--> ( 1 ) الأنبياء 21 / 22 وتمامها : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ . ( 2 ) ينظر شرح المصنف 131 . ( 3 ) الأنفال 8 / 23 وتمامها : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . ( 4 ) فاطر 35 / 14 وتمامها : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ .